الاثنين، 13 يناير 2014

(الكوثر) و ( الكوثرات) : هل من جذرٍ لغويٍ مشترك يحدث تفسيراً جديداً للكلمة

(الكوثر) و ( الكوثرات)
 هل من جذرٍ لغويٍ مشترك يحدث تفسيراً جديداً للكلمة
د.عبدالرحمن أقرع
محاضر في تاريخ الطب- جامعة النجاح الوطنية
( إنا أعطيناكَ الكوثر ، فصلِّ لربكِ وانحَر، إن شانئكَ هو الأبتر) القرآن الكريم: سورة الكوثر
اختلف المفسرون حول معنى الكوثر الوارد في السورة الكريمة رغم أن معظم التفاسير تشير الى كونهِ نهرٌ في الجنة ، وقد تعددت أوصاف المفسرون للنهر فمنهم من قال أنه من الماء العذب ومنهم من أشار الى أنه يجري بالخمر ، وذهب فريقٌ الى أن عليه من الآنية بعدد نجوم السماء ، فيما ذهبت بعض الأقوال الى وصف النهر بأن ضفتيهِ من الذهب ومجراه من الياقوت ، بينما وصف بعضهم تربته بأنها من المسك .
أما الفريقُ الآخر فذهب الى تفسير الكوثر بأنه الخير الكثير ، والى ذلك ذهب ترجمان القرآن ابن عباس .
واستخلاصاً لآراء المفسرين فانه يمكن القبول بأن المقصود بالكوثر هو الخير الكثير والذي يشمل نهراً في الجنة يحمل ذات الاسم.
بيدَ أن ما لفت نظري هو الربط بين الكوثر في الآية الأولى والآية الثالثة والأخيرة ( ان شانئك هو الأبتر) والتي تعني حسب الراجح من قول المفسرين : (إن مبغضكَ يا محمد هو الذي لا عقبَ له، ويذهب بعض المفسرين الى أنها نزلت في العاص بن وائل فيما ذهب بعضهم الآخر الى أنها نزلت في عقبة بن أبي معيط ، وكلاهما عيّرَ النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه لا عقب له (ربما لموتِ أطفالهِ الذكور صغاراً ) .
والسورة الكريمة هي أقصر سور القرآن الكريم.
عادت بي ذاكرتي الى السورة الكريمة أثناء الانهماك في بحثي الخاص بآلهة الطب والتداوي عند أجدادنا الكنعانيين ، ولا سيما أثناء القراءة عن مجموعة من الآلهة الاناث اللواتي تسمى( بالكَوثرات ، أو الكوثروت ، أو الكثيرات ) ، واللغة الكنعانية كما نعلم هي لغة سامية تلتقي مع العربية في منبعٍ لغويٍ واحد  . كما أن جمع المؤنث في اللغات السامية يستخدم له النهاية (ـات) و( ـوت) كذلك.
واللافت أيضاً هو الدور الذي تتبوأهُ اولئك الالهات في المثولوجيا الكنعانية بصفتهن ( القابلات السماويات) واللاتي يشكلن استثناءً بين عديد الالهة الكنعانية لكونهن يظهرن معاً في مجموعات كما تتحدث عن ذلك النصوص الأوغاريتية حيث يتم ربطهن غالباً مع طائر السنونو في جمال الصوت.
وقد ورد ذكرهن في ملحمة (أقهات) المعثور عليها تحت ردم مملكة أوغاريت الكنعانية وتعود الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، وتتحدث الملحمة عن الملك العادل (دانييل) الذي اشتهر بالعدل وانصاف الأرامل والأيتام ، ولكنهُ كان عاقراً فظل يتوسل للآلهة ويقدم لها القرابين حتى أشفق عليه الاله (بعل) فتوسط له لدى كبير الآلهة (إيل) فباركه ووعده أن زوجته ستحمل فور تقبيله لها ، فعاد منتشياً الى بيته ، ثم تظهر (الكوثرات) اللواتي يدعوهن النص ببنات الهلال ، وصنو السنونوات في جمال الصوت فيمكثن في بيت (دانييل) ستة أيام يرددنَ أغانٍ خاصة من شأنها تقوية الحمل وتثبيته ، ثم يغادرنَ في اليومِ السابع بعد أن تحمل زوجة دانييل ويقوم دانييل باكرامهن.
بناتُ الهِلالِ صنو السنونوات 
المترعات بالفنّ في متعةِ سرير الخصب 

وتظهر الكوثرات كذلك في نصوص اوغاريتية أخرى حيث يستدعين مرة للاشراف على ولادة ابن لاله القمر (ياريح ) والالهة (نِقال )الهة الخصب والثمر ، وفي نص آخر لمباركة العروس البشرية بربخت لزواجها القادم.
هنالك اذن ربطٌ بين ( الكوثرات) وبين الخصب في المثيولوجيا الكنعانية ، كما أن هنالك رابطٌ بين (الكوثر) وبين (البتر) والذي يعني وفق مدلولات التفسير : انقطاع العقب . 
واللغة كما نعلم تحتفظ بأسرارها عبر الزمن مهما تطورت . لذا فقد بتُّ معنياً في البحث عن معنىً جديد للكوثر ، وعلاقته بالخصب في سياقٍ لغويٍ مختلفٍ عن الكثرة والوفرة كمرادفاتٍ للخصب والتكاثر والانجاب .
يحتاجُ الأمر الى الاستعانة بأرباب اللغة والمتنورين من المفسرين وكذلك علماء التاريخ والآثار ، فهل من معين؟ 
المراجع:
* تفسير الطبري
* صفوة التفاسير- للصابوني 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق